حديث «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» وقول أبشر من رسول الله

دروب الأمل

:: حواء جديدة ::
إنضم
11 جويلية 2019
المشاركات
17
نقاط التفاعل
78
النقاط
16
قال صل الله عليه وسلم:'«يسِّروا ولا
تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا»
(رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي).
وقال الإمام البخاريُّ بعد ذكر الحديث: "وكان يحب التخفيف واليسر على الناس".




بَعَثَ النَّبِيُّ صل الله عليه وسلم أَبا مُوسى وَمُعاذاً، إِلى الْيَمَنِ فَقالَ: «يَسِّرا وَلاتُعْسِّرا، وَبَشِّرا وَلا تُنَفِّرا، وَتَطاوَعا»(رواه مسلم).



وكان من سنة النبي الكريم صل الله عليه وسلم إذا أمّر أميراً على جيش أو ولى شخصاً ولاية أوصاه بتقوى الله والرفق والتيسير (صحيح مسلم)
والقيام بما يجب عليهم في حق الله وتجاه المدعوين وخير شاهد على ذلك وصيته لأبي موسى ومعاذ رضي الله عنهما السالفة الذكر لما بعثهما إلى اليمن
قال الإمام النووي رحمه الله: "وفيه وصية الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى رضي الله عنهما فإن الذكرى تنفع المؤمنين" (شرح النَّووي لصحيح مسلم).

إن الكتاب والسنة بشَّرا بالتوبة واللطف من الله والرحمة الواسعة والبعد عن القنوط قال تعالى
{قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزُّمر: 53].



إن مفاتيح الجنّة بيد الله وحده جل في علاه، ولاشك أن منهج القران يأمر بالتوازن ويغلِّب التبشير على التنفير. تأمل عزيزي القارئ في قوله تعالى {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} [غافر: 3].
ثلاث ترغيباتٍ وترهيبٌ واحد: مغفرة الذنب، قبول التوبة، الطَّول: أي المنُّ والعطاء، وبينهم شديد العقاب.
وفي الحديث الصحيح أن رجلاً عابداً نصح أحد العصاة فلم يستجب له العاصي، فقال العابد للعاصي: والله لا يغفر الله لك، فقال الله تعالى «من الذي يتألَّى عليَّ؟ أشهدكم أني غفرت لهذا العاصي وأحبطتُ عمل هذا العابد».
لذا دعونا نقدِّم بشرى للناس لهذا الدِّين الخاتم ونجعله حلاًّ لمآسيهم ومشكلاتهم؛ لأن رسوله الكريم جاء كما وصفه ربُّه تبارك وتعالى {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ}
[الأعراف: 15].
فمهمَّته إزالة العُسر والمشقة والعنت وإدخال السرور والأمن والرضا والسكينة.

**************
من مقاصد رسالة النبي صل الله عليه وسلم ، أن يكون مبشرا للمؤمنين المتقين ، بكل خير في الدنيا والآخرة .

قال الله تعالى: يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًاالأحزاب (45 – 47).

وفي سورة الفتح : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراًالفتح/45 .

قال السعدي رحمه الله :
"ومبشرا من أطاعك وأطاع الله بالثواب الدنيوي والديني والآخرة"
انتهى من "تفسير السعدي "(ص792).

وقد وقع في كلام النبي صل الله عليه وسلم مع بعض أصحابه كلمة : "أبشر" ، وهذا داخل في الآية السابقة ،

وهو أيضا من حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ، حيث يبشر السائل بما يسره ، وبحصول مقصودة ، وهو من الكلام الطيب الذي أخبر النبي صل الله عليه وسلم أنه صدقة .
فعن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: " كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، وَمَعَهُ بِلاَلٌ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: أَلاَ تُنْجِزُ لِي مَا وَعَدْتَنِي؟
فَقَالَ لَهُ: أَبْشِرْ.
فَقَالَ: قَدْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ أَبْشِرْ.
فَأَقْبَلَ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلاَلٍ كَهَيْئَةِ الغَضْبَانِ، فَقَالَ: رَدَّ البُشْرَى، فَاقْبَلاَ أَنْتُمَا.
قَالاَ: قَبِلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا وَأَبْشِرَافَأَخَذَا القَدَحَ فَفَعَلاَ، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَنْ أَفْضِلاَ لِأُمِّكُمَا، فَأَفْضَلاَ لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً " رواه البخاري (4328) ، ومسلم (2497)
قال ابن حجر رحمه الله تعالى:
" قوله ( أَبْشِرْ ) أي بقرب القسمة، أو بالثواب الجزيل على الصبر "

انتهى من "فتح الباري" (8 / 46).

وعَن عَمْرَو بْن عَوْفٍ الأَنْصَارِيّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ البَحْرَيْنِ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمُ العَلاَءَ بْنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ، فَوَافَتْ صَلاَةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا صَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ انْصَرَفَ، فَتَعَرَّضُوا لَهُ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ، وَقَالَ: أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ؟
قَالُوا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

قَالَ: فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ، فَوَاللَّهِ لاَ الفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ، وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا، وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ "
رواه البخاري (3158) ، ومسلم (2961).
قال ابن حجر:
" قوله: ( فأبشروا ) أمْر، معناه الإخبار بحصول المقصود " انتهى من "فتح الباري" (6 / 263).
وهذا يدل على أن الرد على السائل بتبشيره من الأخلاق الكريمة.



وقول : "أبشر" : ليس من السنة المهجورة ، لأن المقصود ليس هو مجرد اللفظ ، وإنما المقصود هو تبشير المسلم ، وإدخال السرور عليه ، وحسن مجاوبته ، بأي لفظ كان ، وبأي لسان يعتادونه.

بل يظهر حصول هذه الفضيلة، لو عمل له ما يسره فعلا ، كأن يهديه ، أو ينفذ له طلبه ، أو يتبسم في وجهه ، أو نحو ذلك ؛ ولو لم يكن معه قول قط ، أو كلام مجرد .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى:
" وهذا – التبشير - يستعمله النبي عليه الصلاة والسلام كثيرا، يبشر أصحابه بما يسرهم، ولهذا ينبغي للإنسان أن يحرص على إدخال السرور على إخوانه ما استطاع، بالبشارة ، والبشاشة وغير ذلك "

انتهى من "شرح رياض الصالحين" (2 / 226).

والله أعلم.
 

الورد الأحمر

:: إدارة حواء الجزائر ::
طاقم الإدارة
إنضم
16 ماي 2019
المشاركات
635
نقاط التفاعل
1,988
النقاط
66
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

فعلا ديننا دين يسر وليس دين عسر وعلى الداعي إذا دعى أن يكون لينا في الكلام يدعوا بترغيب وليس بترهيب وهذا ما أصبحنا لا نراه كثيرا إذ يأتيك شخص في هيئة ناصح فيتحول إلى فاضح أولا لأنه لا ينصحك لوحدك بل يفضحك أمام الملأ، ثم يبدأ يتنفيرك حتى لو كنت على استعداد للطاعة تقرر العصيان فقط لأن أسلوبه كان سيئا وفضا غض اللسان.

الرسول صلى الله عليه وسلم كان لينا في دعوته وحتى الله عز وجل في قرآنه الكريم كان كذلك وهذا رحمة من عنده ليأتيك بشر توبته كانت البارحة فقط يمارس عليك طرق مخيفة في الدعوة والنصح تنفرك من كل الطاعات.

مشكورة حبيبتي على ما قدمته لنا وعلى شرح الحديث عل مثل هؤلاء الناس الذي يدعون الغير بطرق مخيفة يتذكرون أن طريقتهم خاطئة وأفضل لهم ألا يدعوا أحسن من الدعوة بذلك الأسلوب.

في ميزان حسناتك ان شاء الله 😘
 

و تمضي الأيام

:: حواء نشيطة ::
إنضم
1 سبتمبر 2019
المشاركات
180
نقاط التفاعل
641
النقاط
246
بارك الله فيك
فعلا كثير من الدعاة اصبح عندهم اسلوب الترهيب و التخويف حتى غطوا على الدعاة الصالحين و اصبح ديننا الحنيف دين مخيف يقل من شأن المرأة و دين تشدد و تعصب انا اكيد لا اوفقهم لكن احيانا يجب ان نتذكر اننا نعيش وفق قانون و حياة قننها الله تعالى و وجهنا به في قرآن الان اصبح العباد يستهزء بالذنب فيقترفه ثم يقول ان الله غفور رحيم و يتناسى ان الله شديد العقاب في وقت الرسول صلى الله عليه وسلم كان بداية الدعوة و دين الاسلام جديد و الديانات الاخرى تبيح كل المنكرات على عكس ديننا الحنيف لذلك كان رسولنا الحبيب لين و ينهى عن اقتراف الذنب بالتدريج شيئا فشيئا كما جاء في كلام الله اما الان فنحن ولدنا على فطرة الاسلام و هذه اكبر نعمة على وجه الارض و يوجد منا من لا يعرف اركان الاسلام او اركان الايمان و....... الخ اكيد باب التوبة مفتوح و خير الخطائون التوابون و الله ارحم الراحمين لا يغفر ان يُشرك به و يغفر كل ما دون ذلك اللهم اتنا في الدنيا حسنة و في الاخرة حسنة و قنا عذاب النار
 

أم زينب

:: حواء جديدة ::
إنضم
25 سبتمبر 2019
المشاركات
76
نقاط التفاعل
176
النقاط
41
طرح رائع ...اللهم اجعلنا من الميسرين و لا تجعلنا من المعسرين
 

نورهان

:: حواء نشيطة ::
إنضم
23 سبتمبر 2019
المشاركات
160
نقاط التفاعل
502
النقاط
46
بارك الله فيك غاليتي لمى في انتظار جديدك
 
Top