خيبتي _الفصل السابع_

اميرة على عرش الالم

:: حواء نشيطة ::
إنضم
24 سبتمبر 2019
المشاركات
454
نقاط التفاعل
1,232
النقاط
256
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفصل السابع من رواية خيبتي


القرار


عاد الى الواقع بعد ان أحس بشيء رطب يسري على وجهه ...نعم إنها الدموع ...فما هي الا نفس من هموم وأوجاع إنحبست في بؤبؤ العين وحان وقت زفيرها !!....رغم تظاهره بعدم الاهتمام واللامبالاة ...رغم إتقانه دور التبلد تعب قلبه من الكبت !... رفع عينيه إلى السقف كي تجف بها الدموع فأمطرت!..ذكريات امه تحرق بقلبه وما كان على عينيه إلا ان تجيبه بنثر مائها لتطفىء لهيب الذكريات!...
هو مستغرب من نفسه فالفتاة التي قابلها اليوم في المطعم لا تمت لامه باية صلة ..لكنها ذكرته بها ..حركت مشاعره الدفينة...داعبت عيناه حتى ادمعت!...توجه إلى الحمام وغسل وجهه خشية ان يدخل أحدهم فيستهزء به...ويتحطم كل مابناه ،فهو قوي بشكل زائف كل شيء بداخله يبكي ماعدا عيناه..وهاهي تبكي!!😔😔 جفف وجهه من الماء ونظر الى المرآة بإبتسامة سخرية فالأسوء ان يعاد الشعور الذي جاهدت طويلا ان تتجاوزه ،أن يبتاغك الموقف مرة أخرى من حيث لا تعلم ...ان تضعف و تنهار بقدر ما كنت ثابتا وقويا ....عاد الى نظرة الجمود وخرج يكمل عمله .....فسلاما عليك يافهد ،إنطفئت وحطمت من الداخل مرات عديدة ومن شدة ثباتك لم يلحظك أحد!

اما جنى فقد توجهت الى البيت ألقت السلام عاى جدتها ثم صعدت الى غرفتها .
جنى
كم هو شعور جميل هذا الذي اشعر به ،انا ممتنة للصدفة التي جمعتنا اليوم ،لكن من ناحية أخرى أحس كما لو أنني عالقة بين السماء والأرض ولكنني ادرك أن حزنا طائشا ظل طريقه لي ولكنه سرعان ماسيجد الطريق ...
أشعر انه ينتمي إلي بطريقة او بأخرى ،وأشعر ان به مني وانا لا اعرفه وهو لا يعرفني ....لكني متأكدة أنه قريب الى ابعد مدى ...وبعيد إلى أقرب حد...شخصيته غريبة غامض بطريقة مريبة وواضحة وحنون بشكل قاسٍ...تهت بين نظرته الحنونة وبسمته الساخرة.

الحاضر
نهضت بكسل بعد ان ازعجها المنبه وهو يرن ...لازالت تشعر بالنعاس فقد هاجمها طيف الذكرى وأبى ان يتركها تنام إلا بعد ساعة متأخرة ...لتجد خيبتها تجلس بجانبها وعلى وجهها إبتسامة ذابلة ...
خيبتها : افيقي من سباتك، اتركي البكاء والنواح والعويل ،إغتسلي وأزيحي همومك ،حطمي قيودك وتناسي ماضيك الأليم ، إنهضي تكحلي سرحي شعرك تأنقي وإلبسي أجمل ما لديك وأخرجي بأجمل طلة...والأهم من هذا أتركي فهد لتنقذي ما تبقى منك !....
سقطت دموعها بهدوء لتبوح بمشاعرها "يارب أريد فقط نسيانه" .
خيبتها : ثقي بي ستنسينه، على كل حال لن تختلف النهاية عن البداية، إرحلي فلا فائدة لكي من البقاء !
جنى: لكن ببساطة أحبه....نعم أحبه اكثر مما ينبغي ، احبه بدون أمل وأنا واثقة أن حبه سيزداد في كل مرة!
خيبتها : عليك ان تفهمي انك وحدك من يتحمل ضرر بؤسك وحزنك المبالغ فيه فرفقا بنفسك!
تلاشت خيبتها من أمامها وكلامها يدور في عقلها .جنى_"هل حقا الجميل لا يكتمل ؟ هل حقا دائما ما يكون السم في العسل ؟ لكن إذا لم يحبني فأنا أحبه !"
اما هو فنهض مفزوعا من النوم. يتنفس بسرعة وجبينه يتعرق بشدة..نفس الكابوس يتكرر لكن هذه المرة كان ابشع....كان يبكي الدم ..للمرة الالف تموت امه امام عينيه ولكن هذه المرة كان يحترق معها ...كان فقط يموت !....نهض من السرير وتوجه للحمام {اكرمكم الله} ..إستحم وجهز نفسه وتوجه الى عمله كالعادة وكأن شيء لم يحدث .

خرجت من الحمام ووقفت امام المرآة وبيدها مقص ..إبتسمت شبح إبتسامة وبدأت بقص شعرها ...أوليس اول خطوة للمرأة في تغيير حياتها هي قص شعرها ؟!.لم تترك منه إلا القليل يصل إلى نهاية رقبتها ..سرحته وأبرقت كما لو أنها ستذهب إلى فرح ...سعيدة يقدرتها على التغيير وفي الحقيقة هي تتظاهر فقط، تحاول إقناع نفسها بكذبة انها ستنساه وتعيش كما لو لم تعرفه من قبل ...هي تحاول ان تكتم مشاعرها وآلامها ، فالكتمان يبقى الحل الوحيد عندما لا نجد من يفهمنا!
في الشركة
كان يحاول إلهاء نفسه بالعمل حتى لا تزوره اي فكرة بشعة ،قطع إنغماسه في العمل بدخوله.
ريان: اهلا فهد
فهد : اهلا ريان كيف الحال ؟
ريان : بخير...اممم اريد التحدث معك في موضوع خاص بعض الشيء .
فهد: نعم بالطبع إجلس ..
جلس ريان وهو متردد في الكلام فهو يعرف أن فهد لا يحب ان يتدخل احدهم في حياته الخاصة : فهد....صدقني الحياة قصيرة من ان تخبيء فيها كلمة ، اقصر من أن تكتم شعورا بها ...أقصر كثيرا من ان تقصر بحق أحدهم ، انت تحبها إعترف لها بذلك ....لقد فهمتما الكبرياء بشكل خاطىء ! انا ارى الالم في عينيك ! ..ارى الحب الحزين...
سكت فهد محاولا ترتيب افكاره وكبح مشاعره التي هاجمته مؤيدة لكلام ريان ثم إبتسم بسخرية : من قال لك أني أحبها؟....هههههه إنما احب حبها لي ،يغريني تعلقها الشديد بي ....هي تخشى المسافات والابتعاد ....ستظل قطتي الشرسة!
ريان : تأكد يافهد ان قلبها يذبل من برود تصرفاتك معها ....لا تكذب على نفسك انت متيم بها...
وقف ريان ووضع يده على كتف فهد : على كل حال خلاصة القول ان كل إنسان على هذا الكوكب لديه الحق المطلق في عيش حياته بالطريقة التي يريدها فالحياة لن تتكرر لا تضيعها في الانتقام ممن لا يهتم بك فوحدك من سيدفع الثمن....
وغادر بهدوء تاركا ورائه قلبا ينزف وهو يعلم ان كلامه قد أثر به ولو بالقليل .
اما فهد فكان يتألم هو يعلم حجم خيبتها به يفوق حجم خيبة شمعة ضحت بنفسها لتضيء غرفة رجل أعمى!... وقد جرحها كثيرا غير مكترث ان الجرح الحقيقي ليس نزف الدماء وإنما نزف الارواح!!.

كعادتها تخرج من الجامعة وتسوقها قدماها إلى المطعم او لنقل إليه! ....ولاول مرة تجده يجلس في مكانها شاردا طالما كانت هي من تنتظر .
جلست بهدوء يعاكس دقات قلبها وكأنها قاتل سيعترف بجرمه ليقاد للإعدام ...رفع نظره إليها ..

فهد
تغيرت أصبحت أجمل!.. كنت دائما ما أتسائل ما الفرق بينها وبين السماء حتى إبتسمت لي ففهمت ان الفرق بينهما انها إذا ضحكت نسيت أنا السماء!!. فعلا أحبها وأراها كالبدر في ظلمة الليل ...كيد راحم مسحت على أحزاني ...تفاجئت بها تنظر إلي وفي عيني مباشرة ...لطالما كانت تنظر في كل شيء ماعدايا انا !
جنى : فهد ...
وهذه اول مرة اسمع منها هاته النبرة !!..اكملت وكنت أحس أن أنسجة قلبي تتمزق مع كل حرف ينطق به لسانها.!!
جنى : سامحني ...فلم يعد بمقدوري البقاء ...أحببتك أكثر مما يجب ...إعتدتك أكثر مما يجب ....وفي النهاية حتما سنفترق ...فأنا كالشجرة مغروسة جذورها في الارض وأنت بعيد كالقمر...سأرحل وتأكد اني بعدك لن اموت ولن أحيا فقط سأحتضر....
كانت تتكلم دون ان يرف لها جفن وهي تنظر إلى عيني مباشرة من اين اتت بهذه القوة؟؟؟ لكني متأكد من شيء واحد على الاقل وهو قيمتها عندي ...لقد ضيعتها من بين يدي !...فكل شيء في يندفع إليها بشراهة لكن مظهري ثابت: إذن يمكن القول انك كرهتني ؟!
ابتسمت جنى فكان أخر امل لديها ان تصدر كلماتها وقعا في قلبه فيزيل قناع التبلد ويكسر نظرة الجمود : لا لم أكرهك لكن برودك كان له رؤوس حادة تحدث ثقوبا في قلبي ...كان ينسكب منها حبك تدريجيا حتى إنتهى!!
فهد : إذن سنفترق؟؟
جنى : لن نفترق.. لكننا لم نلتقي ابدا ! ...أممم أستغرب سكوتك!
إبتسم فهد بسخرية : عندما لا تتكلم عن شيء فأنت لا تبالي به....او انت غارق فيه لدرجة المرض!
جنى : وأيهما انت؟؟!
فهد: أكيد اللامبالي .
إنكسرت أخر قطرة أمل في قلبها ولكنها وعدت نفسها ان لا تبكي فأكملت بصمود: ألا تكرهني؟؟!
فهد : إرتبكت الحياة والحرف ولم أعاقر الكراهية ...لكني أتقنت فن اللامبالاة ...فثمة لحظات اركل فيها الكرة الأرضية بقدمي ككرة قدم ولا أبالي ...أراقبها تتدحرج على السلالم المظلمة لتدخل في مرمى الفتور...أقوم بدور حارس المرمى وانا أتثائب !
جنى : أكرر هل تكرهني أحيانا ؟؟!
فهد : أكرهك دائما لأني أحبك ! ففي كل حب كبير مقدار هائل من الكراهية !
أما هي فتشوشت لم تعرف إن كان عليها أن تسعد بحبه أم ام تحزن لكرهه؟
جنى : انا لا أفهم تناقضك!
إبتسم فهد : ببساطة الامر أشبه بأنني اريدك ان تعلمي ولا أود إخبارك!
جنى : هههههه حقا لا أفهمك
فهد : أنظري إلى عيني وستفهمين... نعم ستفهمين أنني حين تلاقينا تحركت في داخلي الرغبة بالحياة !
جنى : متناقض بشدة !! لكن تعلم ماذا ؟ أردت دائما أن أخبرك عن تضرر روحي ، اردت ان اخبرك ولو لمرة واحدة انه لا يحق لك ان تتحرك في قلبي بهذه الراحة التامة بينما انا اتألم !!
فهد : ولماذا لم تخبريني ؟؟!
جنى : ببساطة لأنك ابعد من ان تفهني فلن اشرح لك مدى خيبتي بك !
فهد : لكننا سنتزوج على كل حال!
جنى : ظننتك تحب العزوبية!؟
ضحك فهد: ههه الم تسمعي مقولة ( يموت الأعزب ميتة الكلاب ويعيش المتزوج عيشتها)؟ ....أنا مؤمن بها.
جنى : ستتزوجني إذن لتعيش عيشة الكلاب ...!
فهد : قال سقراط يوما ( تزوج يا بني فإن وفقت في زواجك عشت سعيدا ،وان لم توفق اصبحت فيلسوفا!)...... انا اطمع في الفلسفة يا جنى ، لا ينقصني في حياتي سوى الفلسفة ، تزوجيني وإجعليني فريدا ،إجعلي مني فيلسوفا..!
نزلت دمعة من عينها "ألهذا الحد يكرهها ؟ يظن انها ستطين عيشته!" نزلت دمعة من عينها تتلوها سيول من الدموع... إلتقت أعينهما من دون جمود ولا تظاهر كانت صادقة فأخرست لغة اللسان!
كان يتأمل دموعها وهي تكرر كلمة "اكرهك " وكان قلبه يترجمها " احبك حد الموت"
ومن بين دموعها قالت : اضعفني هذا الحب حتى بت لا أعرفني .بت اتأمل ملامح قوتي على أرصف الخذلان ! أصبحت ابكي علنا قائلة هذه القوة تتلبسني ولا تمت لي بصلة ، وانني سئمتها ..بت لا اعرفني ...انت الخذلان الذي ملأني بسوداوية الحياة ومايؤلمني من كل هذا الامر أنني أحبك حين اقول أني أكرهك!!
إبتسم فهد بسخرية : انت تخشين فكرة المسافات والغياب والابتعاد ولذا لاتريدين الاقرار بحقيقة مشاعرك ،،
جنى : انا مؤمنة ان البعد يجعلنا نعتاد الغياب ، قد يدخلنا في حالة شوق في بدايتنا لكننا في نهاية المطاف سنعتاده ،لذا لا أؤمن بان البعد يجعلنا أجمل....
لم تتحمل أكثر ،خلعت دبلتها ووضعتها على الطاولة أمامه وخرجت قبل ان يخونها قلبها فتعانقه.
اما هو فكان مصدوم لم يستوعب الموقف بعد ...لم يستوعب انها خسارة جديدة له وللأسف وكانت أكبرهم..!




ومن هنا نقف ونكمل في البارت الجاي اتمنى انه نال إعجابكم 😍😍😍🐸
 

اميرة على عرش الالم

:: حواء نشيطة ::
إنضم
24 سبتمبر 2019
المشاركات
454
نقاط التفاعل
1,232
النقاط
256
:cry: محزنة الى ابعد حد لطالما قتل العناد الخب في علاقة زواج صداقة اخوة للأسف العناد دائما مايفوز
شكرا على مرورك ربما يأتي الوقت الذي يزول فيه العناد ويسقط الحطب لكن المؤسف في الامر ان العلاقة لن تعود كما كانت😢😢😢 بارك الله فيك😍😍😍😍
 

اميرة على عرش الالم

:: حواء نشيطة ::
إنضم
24 سبتمبر 2019
المشاركات
454
نقاط التفاعل
1,232
النقاط
256
ايه يا اميرة كم اخاف النهايات المحزنة
اتمنى ان تكون النهاية سعيدة
يعطيك الصحة واصلي ....(y)(y)(y)
بارك الله فيك وشكرا على مرورك لا تخافي ساحاول ان لن تكون النهاية حزينة 😇😇 غير الخير ماكيش تراني إفتقدنا مواضيعك 😢😢😢😢
 

الورد الأحمر

:: إدارة حواء الجزائر ::
طاقم الإدارة
إنضم
16 ماي 2019
المشاركات
635
نقاط التفاعل
1,996
النقاط
66
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رااااائع هذا البارت حبيبتي ... معناه أنهما مخطوبان طالما قامت بنزع ذبلتها لكن كيف ومتى سأنتظر هذا في الأجزائ القادمة.

في الحب لابد أن تكون هناك تنازلات خلال العلاقة لكن مع مراعاة أنها لن تجعل العلاقة تتواصل على حساب الطرف المتنازل وهذا ما لم يفعله فهد بارد الشخصية .

مشكورة حبيبتي على ما قدمته لنا ... أبدعت كالعادة وفي انتظار القادم 😘
 

اميرة على عرش الالم

:: حواء نشيطة ::
إنضم
24 سبتمبر 2019
المشاركات
454
نقاط التفاعل
1,232
النقاط
256
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رااااائع هذا البارت حبيبتي ... معناه أنهما مخطوبان طالما قامت بنزع ذبلتها لكن كيف ومتى سأنتظر هذا في الأجزائ القادمة.

في الحب لابد أن تكون هناك تنازلات خلال العلاقة لكن مع مراعاة أنها لن تجعل العلاقة تتواصل على حساب الطرف المتنازل وهذا ما لم يفعله فهد بارد الشخصية .

مشكورة حبيبتي على ما قدمته لنا ... أبدعت كالعادة وفي انتظار القادم 😘
بارك الله فيك اختي الفاضلة وشكرا على المدح😍😍😍😍😍😘
 
Top